العاملي

242

الانتصار

لقد أورثنا الأئمة تراثا من الأدعية تكتب بحروف من ذهب على صفحات من نور ، وقد بلغوا الذروة في أساليب التوسل والتضرع إلى الله لم يسبقهم إليها أحد ولم يأتي بشبيه لها من بعدهم أحد ، وهذه أدعية أمير المؤمنين ( ع ) وصحيفة السجاد ( ع ) بين أيدينا وليس فيها صيغة استدراك أو سؤال لغير الله ، فهل فاتهم سؤال رسول الله ( ص ) وطلب الاستدراك منه ؟ ! وما بال قومنا لا يقولون ( أدركنا يا محمد ) من باب أولى ؟ ! . . لا يا إخواننا ، إنها ليست لطلب الشفاعة . إني أعرف تماما ماذا يجري عندنا في العراق ، عبارة ( أدركني يا علي ) تجدها في أغلب سيارات وباصات الأجرة ، وتزين بيوتنا هناك ، ودعاء الناس حول أضرحة الأئمة ( ع ) في الكاظمية أو كربلاء أو النجف أو سامراء ليست لطلب الشفاعة ، لا ، إنها لطلب الشفاء من الإمام أو لطلب الرزق وقضاء الحوائج وتفريج الكرب ، ويذبحون الذبائح بأسمائهم ( في سبيل أبي عبد الله ! ) . بل إنك ترى العجب العجاب هناك ، العباس ( أخي الإمام الحسين ) له قدرة على الضر ، هذه حقيقة من الواقع الذي كان نتيجة طبيعية لإفرازات ( أدركني يا علي ) وثقافة ( مفاتيح الجنان ) . وكل هذا يجري أمام أعين العلماء والمراجع الذين جعلهم الله ورثة أنبياءه وأمناء رسالاته يبلغونها للناس ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) الأحزاب 39 لكنهم غضوا الطرف عنها ، والذي حاول أن يغير وينبه فقد حاربوه وأماتوا ذكره ، والعقائد يمرون عليها مر الكرام أو يشيرون إليها من بعيد بالبنان . وكان يكفي أن يفتتحوا رسائلهم العملية للإشارة وتنبيه الناس إلى هذا الأمر باعتبارها ستصل إلى أكبر عدد ممكن من العامة ، بدلا من الاقتصار على